Tuesday, January 29, 2008

حدثوني بما عندهم

حدثوني عن الههم المعجزة المخالف للطبيعة, الاعلى منها , يحتويها ولا تحتويه تارة ,والى عباده اقرب من حبل الوريد يكون تارة اخرى. حدثوني عن "شيء" وضعوه نهاية وحل اعجازي لكل سؤال لا يعلمون اجابته, عقولهم متسائلة في بدايتها ولكنها وبسبب اصرارها على الاجابة – أي اجابة- وجدت في وضع فرضية نهائية مطلقة تمنع عنها التساؤل حل وجواب.
حدثوني عن براهما, الكل في الكل والنور الازلي ومصدر كل شيء, كلموني عن زيوس وافروديت, عن مارس وابولو, اينانا وعشتار, بعل و ايل و يهوه , الوهيم والله والالاف غيرهم. حدثوني عن كل شيء واعابوا علي استفهامي واستغرابي من ثقتهم المطلقة بوجود البعض وعدم وجود البعض الاخر, ايمانهم بصدق البعض وخرافة البعض الاخر ولسان حالهم يقول "انا قلبي دليلي"!.
هل اكتفوا بهذا؟ كلا, بل اخذوا يمطروني بوابل من الحجج التي تقنعهم بوجود ما يتمنون وجوده, حجج طريفة حينا وساذجة حيناً اخر ولكنها تتشابه بخضوعها لأهواء المفسرين فكانت باطلة لأنتفاء ثبوتها المطلق.
اخذوا يحدثوني عن بطلان الوجود بدون واجد و انكروا علي سؤالهم عن موجد الواجد. حدثوني عن النظام والتناسق الكوني ولم اشاهد كون اخر "غير متناسق" حتى افهم معنى التناسق الذي يتحدثون عنه. اخبروني عن "الاحساس والفطرة" وكأني بدون احساس وفطرة! وبعدئذ يقولون لي ان الههم قد ختم على قلبي واعمى بصيرتي و على نفسها جنت براقش!
اخبروني عن اله نزل من سماءه وخرج من فرج عذراء ومات وقام لكي يخلصني من خطيئة أتحمل وزرها بدون ارتكابها ثم يقولون بعداله الههم! حدثوني عن هذا ال "الله" الذي يأمر الناس بقتال الناس حتى يعلو "دين" يؤمن اتباعه بكلام الانسان مع الهدهد والنمل مع النمل ولألههم فيهم شؤون.
حدثوني عن كل شيء, اسمعوني قصص الجنة والخمر والعذاري والغلمان وملكوت ربهم ونعمته الازلية, قالوا لي ان جحيمه وعذابه ازليان وان من لا يصدق بوجوده يسجن فيهما ابد الدهر, اسمعوني هذه الاسطوانات كلها حتى شرخت. و رغم كل هذا لم يتحدث احدهم عن محبته لأخيه الانسان ملحداً كان ام لا. لم يتكلم احدهم الا من منظوره النفعي واحلامه الايروسية بالجنس الجماعي في جنة محمد او النعمة الروحية في فردوس يسوع. كشفت رغبتهم الدفينة في حياة ازلية و عدم قدرة عقولهم على ادراك حتمية فناءهم عن نفسها فكان لهم الله وكان للبقية عقول.
استمعت لأحاديثهم وقصصهم وخرافاتهم بهدوء وصبر وسكينة , ثم اغلقت الباب في وجه من دعاني الى السجود لخيال موجود في عقله ولسان حالي يقول: من كان يؤمن بالله, فالله قد مات, ومن كان يحترم عقله, فالعقل زينة.

1 comment:

Samir Saad said...

العقل زينة وأي زينة. إن إشكالية وجود واجد وراء الوجود لهي السند الوحيد لمن ينادون بوجود الآلهة. دعني أفترض أنه من المنطقي أن يوجد مصدر وسبب لكل شئ. العلم مثلا أوجد لنا بعض النظريات مثل التطور والانفجار الكبير واللتان قد تفسران لنا عديد من الأمور. ظلت هاتان النظريتان لا تعاملان معاملة النتائج أو الحقائق رغم وجود بعد الأدلة الرياضية والعلمية، وذلك لوجود بعض الثغرات أيضا. لماذا لم تعامل النظريتان كحقائق؟ لأن العلم أمين مع ذاته، وهو قوي ومسئول بالشكل الذي يجعله يصبر إلى المنتهى لأجل الحقيقة مفضلا ذلك على القفز إلى الخرافة لأجل إراحة العقل والضمير.
أما من يتنادون بوجود إله، فإن رفعنا فرضيتهم إلى مسثوى النظرية، وأقول رفعنا إذ لا دليل علمي لهم، فإنك تجدهم بمنتهى السرعة يسلمون بها ويقرونها ويضعون تصورا لهذا الإله ثم يأتون به إلينا كحقيقة. منتهى التسرع والخيانة للعقل والضمير. لذا لا ريب أن تجدهم كل مصر على نموذجه مفضلا اياه على النماذج الأخرى، فالأمر جميعه قائم على خيانة العقل والعلم والضمير، إنها طريقة الجبناء لحسم الصراع الفكري.

تحياتي